عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
121
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
مذهبه وقصة أبويه ذكر أبو الفرج في أغانيه عن إسماعيل بن الساحر راوي السيد « أنّ أبوى السيّد كانا إباضيين وكان منزلهما بالبصرة في غرفة بني ضبّة ، وكان السيّد يقول : طالما سُبّ أمير المؤمنين في هذه الغرفة . فإذا سئل عن التشيع من أين وقع له قال : غاصت علىّ الرحمة غوصاً » . « 1 » أمّا مذهبه فكان كيسانيّاً يقول برجعة محمد بن الحنفية ، وقال الأميني « عاش السيّد ردحاً من الزمن على الكيسانية يقول بإمامة محمد بن الحنفية وغيبته وله في ذلك شعر ثمّ أدركته سعادة ببركة الإمام الصادق عليه السّلام وشاهد منه حججه القوية وعرف الحق ونبذ ما كان عليه من سفاسف الكيسانية عندما نزل الإمام عليه السّلام الكوفة عند منصرفه من عند المنصور أو ملاقاته إيّاه في الحجّ » . « 2 » وفي ذلك يقول : « 3 » وَلمَّا رَأيْتُ النَّاسَ فِي الدِّينَ قَدْ غَوَوا * تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللهِ فِيمَنْ تَجَعْفَرُوا « 4 » وَنَادَيْتُ بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أكبَرُ * وَأيْقَنْتُ أنَّ اللهَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَيُثْبِتُ مَهْما شاءَ رَبّي بِأمْرِه * وَيَمْحُو وَيَقْضِي فِي الأُمُورِ وَيَقْدِرُ وَدِنْتُ بِدِينٍ غَيْرِ ما كنْتُ دَائِنَاً * بِهِ وَنَهَانِي سَيِّدُ النَّاسِ جَعْفَرُ « 5 » فَقُلْتُ فَهَبْنِي قَدْ تَهَوَّدْتُ بُرْهَةً * وَإلّا فَديِني دِينُ مَنْ يَتَنَصَّرُ وَإنِّي إلى الرَّحْمانِ مِنْ ذَاك تائِبٌ * وَإنِّي قَدْ أسْلَمْتُ وَاللهُ أكبَرُ فَلَسْتُ بِغَالٍ ما حَيِيتُ وَرَاجِعٍ * إلى ما عَلَيْهِ كنْتُ أُخْفِي وَأُضْمِرُ وَلا قَائلٍ حَىٌّ بِرِضْوَى مُحَمَّدٌ * وَإنْ عَابَ جُهَّالٌ مَقَالي فَأَكثَرُوا
--> ( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 250 . ( 2 ) - الأميني ، ج - 2 ص 244 . ( 3 ) - إسماعيل بن محمد ، الحميري ، الديوان ، شرحه وضبطه : ضياء حسين الأعلمي ، الطبعة 1 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ص 95 . ( 4 ) - غوى - غَيّاً : أمعن في الضلال ، فهو غاوٍ . ( 5 ) - يريد الإمام جعفر الصادق ( ع ) .